أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

185

العقد الفريد

زعماؤكم غدا ؟ يقولون : رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ « 1 » إذا يقول اللّه عز وجل : لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » أما أمير المؤمنين فقد ائتنف « 3 » بكم التوبة ، واغتفر لكم الزّلة ، وبسط لكم الإقامة ، وعاد بفضله على نقصكم وبحلمه على جهلكم ، فلتفرخ روعكم ولتطمئن به داركم ، وليقطع مصارع أوائلكم فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا . خطب المنصور خطب أبو جعفر المنصور ، واسمه عبد اللّه بن محمد بن علي . لما قتل الأمويين ، فقال : أحرز لسان رأسه . انتبه امرؤ لحظه . نظر امرؤ في يومه لغده ؛ فمشى القصد وقال الفصل ، وجانب الهجر . ثم أخذ بقائم سيفه ، فقال : أيها الناس ، إن بكم داء هذا دواؤه ، وأنا زعيم لكم بشفائه ؛ فليعتبر عبد قبل أن يعتبر به : فإنما بعد الوعيد الإيقاع وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات اللّه . خطبة المنصور حين خروجه إلى الشام شنشنة « 4 » أعرفها من أخزم * من يلق أبطال الرجال يكلم مهلا مهلا زوايا الإرجاف « 5 » وكهوف النفاق عن الخوض فيما كفيتم ، والتخطي إلى ما حذّرتم ، قبل أن تتلف نفوس ، ويقلّ عدد ، ويدول عز ؛ وما أنتم وذاك ؟ ألم تجدوا ما وعد ربّكم من إيراث المستضعفين من مشارق الأرض ومغاربها حقا ؟ والجحد « 6 »

--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 38 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 38 . ( 3 ) ائتنف : ابتدأ واستقبل . ( 4 ) الشنسنة : العادة الغالبة . وفي المثل : « شنشنة أعرفها من أخزم » . يضرب في قرب الشبه في الخلق . ( 5 ) الإرجاف : الخبر الكاذب المثير للفتن والاضطراب . ( 6 ) الجحد : كفران النعم .